الخميس، 15 يونيو 2017

أشكال مواضيع أطروحات الدكتوراة والماجستير

إن اختيار موضوع البحث لمرحلة الدكتوراه و الماجستير مسألة ربما تؤرق كثيرين ممن يرغبون في متابعة دراستهم الاكاديمية العليا والحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه في الفلسفة، ومجرد التفكير في البدء بكتابة المقترح تعد فكره مرعبه لدى البعض. لذا، فيما يلي سنتطرق إلى بعض المعلومات, وربما بيسير من التفصيل، آملا منا أن تكون مفيدة لكل من أرقته فكرة اختيار موضوع البحث لاحدى المراحل الاكاديمية ولا يعلم من أين أو كيف تكون البداية.
أولا وقبل كل شيء، لابد أن يتأكد الساعي لدراسة مرحلة علمية عليا أن يكون موضوع بحثه مهما بدرجة كبيرة وكافية، بحيث يمكن إخراجه فيما لا يقل عن ثلاث ورقات بحث علمية لمرحلة الدكتوراة تحديدا، وأن تكون الفكرة قابلة للتنفيذ في إطار زمني محدد, ربما لا يقل عن سنه في مرحلة الماجستير, و ثلاث  أو أربع سنوات لمرحلة الدكتوراة, اذا لم يكن هنالك انقطاع.
على الاغلب, تأتي مواضيع بحوث الدكتوراة أو الماجستير في ثلاث أشكال. بالتأكيد، هناك غيرها، ولكن سنكتفي بسرد الأكثر شهرة فيما يلي:

الشكل الأول: إستنساخ التجارب

هو ذاك الموضوع الذي يقترح أن استراتيجية محددة أو تقنية ما والتي استخدمت فعليا لحل مشكله محددة، لنسمها: المشكلة (س) يمكن أن تكون مفيدة أيضا لحل مشاكل أخرى لنسميها (ص وغ) شبيهة أو تربطها علاقة صلة بالمشكلة (س). وهنا يقوم الباحث بتصميم تجربة علمية ليبرهن فيها ادعائه بأن تلك الاستراتيجية المقترحة والقابلة لحل المشكلة (س) هي نفسها قادرة أيضا على حل المشكلتين (ص وغ) ومن ثم تصميم وإجراء تجارب وتنفذيها على المشكلتين (ص وغ), وربما مقارنة النتائج في المشكلات (س، ص وغ) على اعتبار انها يمكن حلها بنفس الاستراتيجية المقترحة.
مثال: عدد من الدراسات اقترحت أن التعلم الالكتروني أسهم بشكل كبير في رفع مستوى التحصيل لدى الطلبة (المشكلة س)، قد يكون اقتراحك أن التعلم الالكتروني أيضا يمكن أن يساعد في رفع مستوى التفكير الابداعي لدى الطلبة (المشكلة ص) وأيضا يساعد في رفع مستوى استقلالية التوجيه لدى المتعلم (المشكلة غ)، وهنا سيقوم الباحث أو الباحثة بإجراء اختبارات متعددة لإثبات ادعائه وربما مقارنة النتائج، وقد يخرج كل اختبار مما سبق على شكل ورقة بحث واحدة أو أكثر، ومن ثم اخراجها في شكل أطروحة دكتوراه مترابطة.

الشكل الثاني: مقارنة التجارب

وهو اقتراح أن استراتيجية أو عدة استراتيجيات أو تقنيات مختلفة يمكن أن تعالج مشكلة قائمة (المشكلة س) أو مشكلات يوجد بينها رابط او روابط مشتركة (س، ص وغ). وهنا يتمحور دور الباحث في تصميم وتنفيذ عدة اختبارات, كل اختبار على حدة لأثبات أن تلك الاستراتيجيات أو التقنيات المقترحة فعلا تعالج المشكلة (س) أو المشكلات (س، ص وغ) مجتمعة. جزء من طريقة الأثبات هو القيام بأجراء مقارن لتلك الاستراتيجيات والخلوص بنتائج المقارنة لأثبات فرضية او فرضايات ووضعها في أطار منهجي علمي, تنشر في ورقات بحث علمية, او يمكن جمعها في أطروحة دكتوراه متسقه.

الشكل الثالثة: الدراسات الاستكشافية

هي تلك الموضوعات التي من خلالها يقوم الباحث بسبر اغوار مشكلة ما أو استكشاف ظاهرة جديدة (أو إعادة النظر في ظاهرة قديمة) وتفسيرها تفسيراً موضوعياُ, عقلياُ, نقدياُ أو حتى وصفياُ, وفق طرق واجراءات مبتكره أو مختلفة, بحيث يضع الباحث تلك الظاهرة في نهاية الامر في موقعها المناسب كلبنة في جدار البناء المعرفي. في هذا النوع من البحوث, يقوم طالب البحث عادة بتصميم وتنفيذ بحثه واضعا نصب عينيه استكشاف الظاهرة وتفسيرها تفسيرا منهجيا يخضع لأحد مناهج البحث المناسبة، ومن ثم كتابة أطروحته حول المبادئ الأساسية والاجراءات التي قام بها لاستكشاف الظاهرة وتفسيرها التفسير المقترح بناء على ما توصل إليه من نتائج.
أخيرا، بعد أن تطرقنا لاهم أشكال مواضيع بحوث الدكتوراه أو الماجستير، بقي أن نقول:
  • إن اختيار موضوع البحث هي مسؤولية يتحملها الطالب وحده، ولا مانع من أخذ التوجيه السليم من مشرف مختص أو من أصحاب خبرة بحثية.
  • تذكر أنك ستعمل علي اطروحتك مدة قد لا تقل عن ثلاث سنوات، فمن الاحرى أن تكون لك علاقة مميزة, أو على اقل تقدير, علاقة جيده بموضوعك الذي سيقع عليه الاختيار لمرحلة الدكتوراه او الماجستير.
  • يجدر بأن تكون متحمسا بما فيه الكفاية للبحث في ذلك الموضوع. بعبارة أخرى، تأكد أن يكون موضوعا شيقا بالنسبة لك وترى فيه نفعا علميا وعمليا لحياتك ومسيرتك الاكاديمية.
كتبه عمر ميان
تعليقات ديسكس

0 commentaires