الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018

كهول يقودون التنظيمات الطلابية خدمة للأحزاب السياسية

-خروقات وتجاوزات وبيع لمحاضر التنصيب بـ 20 مليونا
-˜بن لادن˜، الأيوبي˜ و˜أوباما˜ في محاورة جيل 2000

خلق فارق السن بين الأمناء العامين للتنظيمات الطلابية وطلبة الجيل الحالي فجوة كبيرة وقطيعة في التواصل بين الطرفين، ففي الوقت الذي وعد فيه المسؤول الأول عن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار، تحديد سن قانوني لممثلي الطلبة لا يتجاوز 28 سنة، غير أنه صرح ونسي وعده وأخلف، فها هو اليوم يجتمع كما حدث سابقا بالأشخاص ذاتهم، وأعمارهم تجاوزت الأربعين، عمروا في مناصبهم امتدادا للأحزاب السياسية.

بنسبة انخراط لا تتعدى 10 آلاف طالب على المستوى الوطني، أكثر من 10 سنوات وهم في المنصب ذاته، أعمارهم تتراوح بين 35 و40 سنة، من مواليد السبعينات والثمانينات، لا ندوات ولا مؤتمرات، سيارات فاخرة، امتيازات بلا حدود، حصانة مطلقة وامتداد للأحزاب السياسية، هذه التفاصيل الصغيرة ليست لإطارات في الدولة أو أشخاص في مناصب عليا، إنها بكل بساطة حياة الأمناء العامين للتنظيمات الطلابية الذين يمكن أن نطلق عليهم أسماء كهول˜ التنظيمات الطلابية.

المتتبع للوضع الراهن يلمح السيطرة التامة للأمناء على المناصب دون التداول عليها أو حتى التغيير على مستوى بعضها، حتى وإن كان هذا الأمر خرقا للقانون، فبعض المصادر المقربة منهم أكدت لنا أن معظمهم يعتمد على البزنسة˜ في تعاملاته اليومية من خلال بيع محاضر التنصيب الخاصة بالمكاتب الولائية بأسعار تتراوح بين 10 و20 مليونا وما خفي أعظم فيما يخص الصفقات العمومية وعلى مستوى بعض مديريات الخدمات الجامعية.

الوجوه عينها“ الأماكن ذاتها في اجتماعات الوزارة

الانطلاقة من تصريحات المسؤول الأول عن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، الذي قال سابقا إن هناك قانونا سيُعتمد عليه مستقبلا، يتم من خلاله تحديد السن القانوني لأمناء هذه التنظيمات الطلابية بحيث لا يتجاوز 28 سنة، سعيا منه لخلق نوع من التواصل بين الطلبة والممثلين، لكن الندوات التي تبرمجها الوزارة كل سنة والاجتماعات الدورية بالشريك الاجتماعي، كشفت أن وزير القطاع وعد وأخلف، وخير دليل على ذلك حضور الوجوه ذاتها لقاءات الوزير، بل إن كل منهم بات يعرف مكانه داخل قاعة الاجتماعات من اليمين إلى اليسار، وهو أكبر دليل على أن التغيير لم يشمل أي تنظيم، وكيف يشملهم أو يكون هناك أمين عام والتنظيمات ضاربة بقانون الجمعيات عرض الحائط؟ لا ندوات، لا مؤتمرات ولا لقاءات، ما عدا تلك التي تكون تحت نشاط أي حزب من الأحزاب، بل راح البعض يروج لرؤساء الأحزاب السياسية على حساب مصلحة الطالب التي تعد آخر شيء يفكرون فيه.

بن لادن˜ أكبر أمين عام و˜الأيوبي˜ و˜أوباما˜ أصغرهم

أكثر من 9 تنظيمات معتمدة تتعامل مع الوزارة الوصية في لقاءتها وندواتها الخاصة بالقطاع وبشأن مشاكل الطالب وغيرها من المسائل. البداية مع الأمين العام للاتحاد العام للطلبة الجزائريين بوضياف أو كما يلقبونه بن لادن˜، من مواليد السبعينيات يتربع على رأس التنظيم الطلابي المذكور لأكثر من عهدتين، تجاوز سنه الأربعين لكن ما زال في المنصب ذاته أو المقعد عينه بجوار وزير القطاع، مكانه في قاعة الندوات محفوظ حتى أن الكل يناديه بـ السي بوضياف˜ تفضل إلى مكانك. غير بعيد عنه، نوفل كشود الأمين العام للمنظمة الوطنية للتضامن الطلابي، وسيد أحمد رضوان الأمين العام للطلبة الجزائريين، ولا يمكن أيضا أن ننسى مسعود بلعقون الوزير المخلوع الذي يقود تنظيما طلابيا تحت اسم الحركة الوطنية للطلبة الجزائريين والذي يرفض الاجتماع مع وزير القطاع حسب بعض المصادر التي أكدت لـ˜المحور اليومي˜ أن ذلك إلى أن من غير المعقول أن يجتمع مع بعض الأمناء لأنه كان وزيرا لمدة يومين سابقا˜، هذا بالنسبة لأعمارهم، أما فيما يخص أصغر أمين عام فيتقاسم اللقب كل من صلوحي عبد الرحمان المدعو أوباما˜ عن تجمع الطلبة الجزائريين الأحرار وصلاح الدين الدواجي الملقب بـ الأيوبي˜ عن الاتحاد العام الطلابي الحر، من مواليد 1990، أي يبلغان حاليا 28 سنة من العمر“ يحاورهم حجار ويتطرق معهم إلى المشاكل ذاتها والحلول نفسها لكن النتيجة واحدة، فعندما تحاور الوصاية الكهول حتما ستصل إلى النتيجة عينها، بالنظر إلى القطيعة التي أحدثها فارق السن في التواصل مع الطلبة، لأنهم من جيل آخر، بينما الأمناء العامون من جيل ثان.

حجار يحاور الأمناء ذاتهم لأكثر من 7 سنوات

تغييرات حكومية، تداول على مناصب الحقيبة الوزارية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، لكن أمناء التنظيمات الطلابية أنفسهم، توالت التغييرات الحكومية ومست مختلف الوزراء على مستوى العديد من القطاعات، غير أن التغييرات الخاصة بالتنظيمات الطلابية لم تحدث، عدة زراء مروا على القطاع واجتمعوا وناقشوا مشكل القطاع مع الوجوه ذاتها منذ سنوات، الأمين العام ذاته للاتحاد العام للطلبة الجزائريين، وكذلك الأمر بالنسبة للرابطة والمنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين“ أسئلة كثيرة تثار وعلامات استفهام ترسم لكن ما من مجيب، لماذا تتكرر الشخصيات ذاتها؟ هل الأمر له علاقة بالانتماءات الحزبية لأمنائها وأعضائها أم خدمة لمصالح أطراف معينة أم أن الوجوه ذاتها تسهل على وزير القطاع تسيير الأمور في ظل الفوضى الحاصلة؟

دعم مطلق من الأحزاب السياسية والموالاة تسيطر

في الوقت الذي تشهد مدرجات الجامعة غليانا منقطع النظير، تغرق قيادات التنظيمات الطلابية في السياسة، التي يفترض بقوة القانون أن تكون ممنوعة عن ممارستها في الجامعة، حتى أن وزارة التعليم العالي منعت على إداراتها كراء فضاءات الجامعة للأحزاب السياسية من أجل تنظيم الجامعات الصيفية فيها، في تعليمة وقعها الوزير الطاهر حجار قبل ثلاث سنوات. ويسجل حضور طلابي قوي في معظم النشاطات الحزبية التي تنظمها أحزاب الموالاة والمعارضة في بعض الأحيان، لاسيما منها تلك التي يحتاجون فيها إلى ملء القاعات بالشباب، لعل آخرها ذلك اللقاء الذي نظمه حزب جبهة والتحرير الوطني والذي حشد فيه التنظيمات الطلابية بحضور الوزير الطاهر حجار، من أجل إعلان ميلاد تنسيقية جيل بوتفليقة، في تعدّ صارخ على القانون.

سيارات فاخرة.. بريستيج˜ ولا يعرفون طريق المطاعم الجامعية

يبدو على بعض مسؤولي التنظيمات الطلابية علامات الثراء، حيث يمتلك أغلبهم سيارات فاخرة ولا تجد لهم أثرا في المطاعم الجامعية التي تقدم وجبات متواضعة، ويكمن ظهورهم خلال بعض التظاهرات والمناسبات التي تقام بالفنادق الفخمة أو قاعات مهيئة، ليُبدوا فقط مواقفهم السياسية ومساندة بعض المسائل السياسية البعيدة تماما عن المشاكل البيداغوجية في الجامعة. المتتبع لشؤون الأمناء العامين لبعض التنظيمات يشاهدالتحول الكبير لهم، ليس من ناحية اللباس أو التصرف فقط، وإنما من ناحية الامتيازات الممنوحة لهم لأنهم ينشطون تحت لواء أحزاب تضمن لهم حرية التصرف في كل شيء على مستوى المؤسسات الجامعية باختلافها، كما تضمن لهم أيضا البقاء في مناصبهم رغم أنهم لا يحترمون قانون الجمعيات خاصة فيما يتعلق بعقد المؤتمرات وحتى الملتقيات والدورات العادية للمجلس دون أن يتم التحقيق معهم. امتيازات كان من الأجدر أن تمنح للطالب الذي يدفع اليومثمن سوء التسيير والتسلط والتقاعس الذي يطبع ويخيم على مسؤولي بعض القطاع، وهو الأمر الذي جعل العديد من المتتبعين والملاحظين يطرحون العديد من التساؤلات فيما يخص مصدر هذه الثروة والامتيازات التي تمنح لهم أمام أعين مسؤولي القطاع دون تحريك ساكن.

10 آلاف منخرط من الطلبة من أصل مليون و700 ألف طالب

بلغة الأرقام وحسب تصريحات بعض المقربين من القطاع والمقربين من التنظيمات الطلابية فإن القطيعة كبيرة بين الطالب والتنظيم، حيث كشفت أن من مجموع مليون و700 ألف طالب نجد أقل من 10 آلاف طالب منخرط فقط في هذه التنظيمات الطلابية، لأن فارق السن بينهما تجاوز عشرين سنة، أي جيل كامل، وهو أكبر دليل على أن سياسة الكهول المعتمدة باتت لا تخدم جيل التسعينات وحتى الألفين، ما ولد شرخا حقيقيا في ربط الاتصال بينهما، وأكبر دليل على ذلك المشاكل الكبيرة التي يعاني منها الطلبة دون أن تسيطر عليها هذه التنظيمات. محاورة حجار للكهول أيضا لم تقدم أي نتيجة، فكانت في كل مرة تضع مصلحة الطالب على المحك، كأزمة البروغرس˜ التي رهنت وما زالت ترهن مستقبل مئات أو آلاف من الطلبة. وبينما يغرق الطالبفي المشاكل، تستثمر بعض التنظيمات فيها وتعتمد على أسلوب المراوغة والبزنسة من أجل تسوية وضعيتها وضمان مستقبلها عبر العديد من الصفقات على مرأى العديد من المسؤولين.

تعليقات ديسكس

0 commentaires