الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

تحقيق حول "انتفاضة" الطلبة والأساتذة بالجامعات

دفعت الاحتجاجات التي مست العديد من الجامعات الوطنية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إيفاد لجان تحقيق للمؤسسات التي تسجل احتجاجات للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الأخيرة وإيجاد حلول سريعة لوضع حد للانسدادات المسجلة، في الوقت الذي يتواصل غضب العمال والطلبة، حيث اتهمت التنظيمات الطلابية والنقابات رؤساء بعض الجامعات بتحويل هذه الأخيرة إلى مملكة خاصة، بعد رفضهم فتح أبواب الحوار.

أكدت مصادر مطلعة من وزارة التعليم العالي، لـ"الخبر"، متابعة هذه الأخيرة للاحتجاجات المسجلة في الجامعات، ففي الوقت الذي منحت الصلاحية للجامعات لوضع حد للانسداد، على غرار ما حدث بجامعة الجزائر 3 بعد غلق أبواب هذه الأخيرة من قبل بعض التنظيمات الطلابية وإحالة الملف على العدالة التي فصلت فيه وأمرت بفتح أبواب هذه الأخيرة واستئناف العمل، قامت الوزارة بإيفاد لجان تحقيق لجامعات أخرى للوقوف على أسباب الاحتجاجات وإيجاد حلول لها قبل تفاقمها.

وحسب المصادر ذاتها، فإن من بين ما وقفت عليه الوزارة أن هناك تنظيمات طلابية عمدت غلق أبواب الجامعات والدخول في صراعات مع رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لأسباب شخصية بحتة، جندت بموجبها الطلبة للضغط على مسؤولي الجامعة لتحقيق مآربهم، الأمر الذي اضطر الكثير من مسؤولي الجامعات إلى إحالة الملفات على العدالة، خاصة أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الطاهر حجار، سبق أن أمر بعدم السماح بغلق الجامعات مهما كانت الأسباب.

في المقابل، تواصل التنظيمات الطلابية قيادتها للكثير من الاحتجاجات. ففي الوقت الذي اهتزت، أمس، كلية العلوم الإنسانية بجامعة الجزائر 1 بحراك واسع تبناه الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين الذي طالبوا بتحقيق مطالب بيداغوجية متعددة للطلبة، تعيش جامعات أخرى على نفس الوقع وبقيادة تنظيمات طلابية مختلفة ومتعددة، على غرار الاحتجاجات التي تبنتها المنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين التي أكد أمينها العام، فارس بن جغلولي، لـ"الخبر"، أن الانغلاق المسجل عبر الجامعات وراء ارتفاع مستوى الاحتجاجات، فالنظرة الاستعلائية من طرف كثير من الإداريين فشلت في إبداء المبادرة لمعالجة المشاكل المطروحة من طرف التنظيمات ولو نسبيا، وحتى بعض رؤساء الجامعات حولوا الجامعة إلى جمهورية خاصة بهم، حسبه، ما نتج عنه رفض التفاوض مع الشركاء الاجتماعيين.

المشاكل بالقطاع لا أول لها ولا آخر، حسب المتحدث، خاصة في الخدمات الجامعية التي فشل بها أغلبية المسؤولين المحليين في معايشة واقع الطلبة المقيمين، وبالوتيرة الحالية فإن الوضع مرشح للتفاقم، خاصة أنه في أغلب الولايات تقريبا كالمدية، الأغواط، المسيلة، العاصمة وغيرها من الولايات لايزال الطالب يواجه صعوبات واسعة في الإيواء والإطعام وحتى النقل. وأضاف المسؤول ذاته أن تنصيب مديري الخدمات الجامعية يجب أن يعاد فيه النظر، لأن الديوان ينصب في كل مرة أشخاصا لا علاقة لهم بمشاكل الطلبة.

الاحتجاجات امتدت أيضا إلى الأساتذة الذين خرجوا في وقفات احتجاجية عبر الجامعات وشنوا إضرابات متقطعة. وحسب تصريحات عضو مجلس أساتذة التعليم العالي، هشام رامول، لـ"الخبر"، فإن الاحتجاجات ناتجة عن تراكم السياسات الفاشلة، في الوقت الذي بقي الأساتذة يعانون من مشاكل بيداغوجية واجتماعية مختلفة. وصب المتحدث غضبه على رؤساء الجامعات وأكد أنهم أصبحوا يسيرون الجامعات على أهوائهم، وحولوها، حسبه، إلى مملكة خاصة، رافضين فتح أبواب الحوار لإيجاد حلول جذرية، الأمر الذي أصبح يفرض أكثر من أي وقت سابق ضرورة مراجعة طريقة تنصيب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات واللجوء إلى الانتخاب لتنصب الإطارات المناسبة في المكان المناسب.

تعليقات ديسكس

0 commentaires