الاثنين، 18 مارس 2019

تصريحات مستفزة و قرارات ارتجالية

شهدت السنة الجامعية الحالية التي توشك على الانتهاء أحداثا لم يسبق أن عرفتها الجامعة في تاريخها، صنعتها في البداية تصريحات مسؤول القطاع بقرارات ارتجالية أسالت الكثير من الحبر حول مركزية القرار بالوزارة، كما أصدر الوزير مئات القرارات خلال 36 شهرا بما هز أركان القطاع وأضرت بالمؤسسة الجامعية الجزائرية، كل هذه الأمور ساهمت في تأجيج الحراك في الوسط الجامعي، ليختتم المهازل بقرار لم تشهد مثله الجزائر حتى في العشرية السوداء وهو تقديم العطلة الربيعية و تمديدها لقرابة شهر.

أشاد الجميع بوعي الطلبة خلال مسيراتهم التي تجاوز فيها عدد الطلبة نصف مليون عبر مختلف ربوع الوطن، فالجيل الذي كان في وقت مضى يلقب بجيل «الكيراتين» أبان عن وعيه السياسي وكذا في مختلف المجالات على عكس ما تم الترويج له، لكن للأسف كان مسؤول القطاع الطاهر حجار لا يرى في الطلبة سوى عدد أو رقم يتم إحصاؤه خلال شهادة البكالوريا ومع بداية كل سنة جامعية من أجل الخدمات التي ستقدم له، وهو ما وسع الفجوة بينه وبين الطلبة. بداية هفوات مسؤول القطاع كانت خلال إضراب الطلبة المقيمين الذين دخلوا في إضراب لمدة ثمانية أشهر، وأكد أن من تغيب في الامتحانات يتحمل المسؤولية، لتتطور الأحداث بشكل سريع وتمتد إلى تصريحاته التي كانت دائما تصنع الجدل «ما الفائدة من حصول الطالب على جائزة نوبل، وماذا ستفيد الجامعة الجزائرية»، وهو تصريح أثار حفيظة النخبة بشكل خاص والأسرة الجامعية بشكل عام، لكن حجار لم يتوقف عن تصريحاته الغريبة فكانت كل ندواته تصنع الحدث بشكل سلبي، خاصة إذا تحدثنا عن علاقته بالشركاء الاجتماعيين والرد حول شرعية بعضها، فكان كل من «كناس» و»أوجال» من أبرز القضايا التي خاض فيها حجار صراعا طويلا وعريضا، بالنظر للمشاكل التي عرفها الطرفان، غير أن حجار كان يصر في كل مرة على عدم حصول الكناس على الاعتماد بالرغم من اعتراف وزارة العمل به، يأتي هذا في الوقت الذي تبرأ أيضا من تنظيم طلابي وأسقطه من قائمة التنظيمات المعتمدة، ليتم تصحيحها ويعترف باعتماده. حجار وفي الوقت الذي كانت فيه الجامعات تغرق في الفوضى، فضل حضور مؤتمر تأسيسي لنقابة الأساتذة الجامعيين بباتنة «سنو» كأن شيئا لم يكن، حيث غيب الشريك الشرعي والتقى بنقابة منضوية تحت لواء «أوجيتيا».

4 جرائم قتل، تقديم للعطلة، حراك جامعي والمطلب «رحيل حجار»

لا يخفى على أحد أن السنة الجامعية الحالية التي توشك على الانتهاء عرفت أكثر من 4 حوادث مميتة، يتعلق الأمر بمقتل طالب زيمبابوي، طالب فلسطيني بصعقة كهربائية، وووفاة طالبة بعد سقوطها من شرفة بالحرم الجامعي، لتكون الحادثة الأبشع التي هزت الوسط الجامعي وهي مقتل الطالب أصيل، والتي عجلت بلقاء حجار مع مدراء الخدمات الجامعية، وهو الذي اعتاد على الظهور خلال السنة الجامعية في لقاءات مع التنظيمات الطلابية ونقابات القطاع التي تعد على الأصابع. مسؤول القطاع الطاهر حجار لم يكن يعلم أن أجوبته المستفزة واستمراره في تهميش الشريك الاجتماعي ستكون لها انعكاسات عاجلا أو آجلا، ثم توالت وتسارعت الأحداث وكان الحرم الجامعي كل يوم يسجل حادثة ومشهدا وصورا ستكون بمثابة الشرارة التي انطلق منها الحراك الطلابي في مسيرات سار فيها الطلبة بالآلاف في البداية، لتكون مسنودة ومدعمة بأساتذتهم. حجار في خطوة لامتصاص غضب النخبة أو بالأحرى إبعادهم عن السياسة قام بتمديد وتقديم العطلة، وهو قرار لم تشهده الجزائر حتى في العشرية السوداء، فكان الرد سريعا، آلاف يرفضون مغادرة الجامعات وينضمون مسيرات استحقت أن يقف لها المواطنون احتراما لهم ويدعمون مسيرتهم نظرا لوعيهم الكبير، لتكون خلاصة القول «حجار وحّد الأسرة الجامعية لتطالب برحيله».

تعليقات ديسكس

0 commentaires